فيها خارجة من ذوات الأشياء زائدة عليها ذهنا فقط عند محقّقيهم وذهنا وخارجا عند آخرين .
وحاصل مذهب الحكماء : أنّ للوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات ، والوجودات حقائق مختلفة متكثّرة بأنفسها لا بمجرّد عارض الإضافة لتكون متماثلة متّفقة الحقائق ، ولا بالفصول ليكون الوجود المطلق جنسا لها ، بل هو عارض لازم لها ، كنور الشّمس ونور السّراج ، فإنّهما مختلفان بالحقيقة واللّوازم ومشتركان في عارض النور ، وكذا بياض الثّلج والعاج ، إلّا أنّه لمّا لم يكن لكلّ وجود اسم خاصّ به كما في أقسام الممكن ، وأقسام العرض توهّم أنّ تكثّر الوجودات وكونها حصّة حصّة إنّما هو بمجرّد الإضافة إلى الماهيّات المعروضة لها ، كبياض هذا الثّلج وذلك ، ونور هذا السّراج وذاك ، وليس كذلك ، بل هي حقائق مختلفة مندرجة تحت هذا المفهوم « 1 » الخارج عنها العارض لها ، وإذا اعتبر تكثّر ذلك المفهوم وصيرورته حصّة حصّة بإضافته إلى الماهيّات ، فهذه الحصص أيضا خارجة عن تلك الوجودات المتخالفة .
فهناك أمور ثلاثة : مفهوم الوجود ، وحصصه المتعيّنة بإضافته إلى الماهيّات ، والوجودات الخاصّة المتخالفة الحقائق . فمفهوم الوجود ذاتيّ داخل في حصصه ، وهما خارجان عن الوجودات الخاصّة ، والوجود الخاصّ عين الذّات في الواجب تعالى وخارج زائد فيما سواه . انتهى كلامه » « 2 » .
وبالجملة كتب الجماعة مشحونة بهذا الّذي ذكرنا من كون الوجود
هامش
( 1 ) . أي الوجود المطلق .
( 2 ) . الدّرّة الفاخرة : 2 و 3 .