وعلى الثاني : أن لا يكون شيء من الماهيّات تمام الماهيّة لشيء من الهويّات .
وعلى الثالث : أن يكون امّا الوجود جزء للماهيّة أو الماهيّة جزء الوجود .
وأمّا الثاني : أعني : أن يكون أحدهما ذاتيّا والآخر عرضيّا . فإمّا يكون تلك الهويّة بنفس ما هي هويّة للذّاتي هويّة للعرضي أيضا ، فيلزم أن لا يكون فرق بين الذّاتي والعرضي كما لا يخفى . أو يكون بما هي هويّة للذّاتي غيرها بما هي هويّة للعرضي فيكون هويّتين في الحقيقة لا هويّة واحدة ، فليتفطّن هذا .
ثمّ إنّ صاحب المواقف ، زعم أنّ النّزاع راجع إلى النزاع في الوجود الذّهني .
فمن أثبته قال : بالزّيادة عقلا ، بمعنى أنّ في العقل أمرا هو الوجود وآخر هو الماهيّة .
ومن نفاه ، أطلق القول : بأنّه نفس الماهيّة ، لأنّه لا تغاير ، ولا تمايز في الخارج ، وليس وراء الخارج أمر يتحقّق فيه أحدهما بدون الآخر فيتحقّق التّمايز .
وأورد عليه شارح المقاصد : « بأنّه لا نزاع للقائلين بنفي الوجود الذّهني في تعقّل الكلّيات والاعتباريّات ، والمعدومات ، والممتنعات ، ومغائرة بعضها للبعض بحسب المفهوم ، وإنّما نزاعهم في كون التعقّل بحصول شيء في العقل ، وفي اقتضائه الثّبوت في الجملة .
فلا يتّجه لهم بمجرد نفي الوجود الذّهني ، نفي التّغاير بين الوجود والماهيّة في التصوّر ، بأن يكون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ، ونفي الاشتراك المعنوي بأن يعقل من الوجود معنى كلّي مشترك بين
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 182
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٨٢