بل « 1 » أنّ ما صدق عليه السّواد هو بعينه ما صدق عليه الوجود ، وليس لهما هويّتان متمايزتان تقوم إحديهما بالأخرى ، وإنّه الحقّ ، وهو معنى كلام الشيخ الأشعري . « 2 »
وهذا كما ترى صريح فيما ذكرنا « 3 » . والظّاهر أنّه لو كانت هوّية واحدة هوّية لمفهومي الوجود والسّواد مثلا ، لكان الوجود أيضا محمولا على تلك الهويّة بالمواطاة كالسّواد .
وأيضا لم يكن لأحد شكّ في أنّ الوجود موجود ، كما لا شكّ في أنّ السّواد موجود .
وأيضا يلزم إمّا أن يكون كلّ من المفهومين عرضيّا لتلك الهويّة ، وإمّا أن لا يكون كلّ منهما عرضيّا لها .
فعلى الأوّل : يلزم أن لا يكون شيء من الماهيّات ذاتيا لشيء من الهويات ، وهو ظاهر البطلان .
وعلى الثاني : إمّا أن يكون كلّ منهما ذاتيّا ، أو يكون أحدهما ذاتيّا والآخر عرضيّا .
فأمّا الأوّل : فإمّا أن يكون كلّ منهما تمام الماهيّة ، أو كلّ منهما بعض الماهيّة أو أحدهما تمام الماهيّة والآخر بعض الماهيّة .
فعلى الأوّل : يلزم أن يكون الهويّة الواحدة ذات تمامي الماهيّة .
هامش
( 1 ) . بل يقول العاقل .
( 2 ) . راجع : المواقف في علم الكلام : 50 .
( 3 ) . أي انّ الهويّة الواحدة هويّة لكلا المفهومين عند الأشعري .