التصوّر ، لا في الهويّة يرتفع النزاع بين الفريقين . فإنّ دليل الأشعري لا يغني زيادته في التصوّر . ودليل الحكماء لا يثبت زيادته في الهويّة .
ويظهر أنّ القول بكون اشتراك الوجود لفظيّا ، بمعنى أنّ المفهوم من الوجود المضاف إلى الإنسان غير مفهوم الوجود المضاف إلى الفرس ، ولا اشتراك بينهما في مفهوم الكون ، مكابرة « 1 » ومخالفة لبديهة العقل . انتهى . « 2 »
وأنت خبير : بأنّ صريح مذهب الأشعري هو أنّه ليس للوجود قيام بالماهيّة أصلا ، لا خارجا ولا ذهنا ، كما هو مقتضى العينيّة ، وإن لم يف به أدلّته ، وكلام القوم صريح في أنّ له قياما بالماهيّة في التعقّل ، وهو مرادهم بالزيادة ، فمن أين التّوفيق بين المذهبين ؟
وأيضا القوم ليسوا قائلين بأنّ ليس للوجود هوّية ممتازة عن هوّية الماهيّة فقط ، بل بأنّه ليس له هوّية خارجيّة أصلا لا ممتازة عن هوّية الماهيّة ولا متّحدة معها .
وبناء ما نقلناه على أنّ الهويّة الواحدة هويّة لكلا المفهومين .
قال في المواقف : هذه الوجوه ؛ أي الّتي استدلّ بها القوم ، إنّما يفيد تغاير المفهومين دون الذّاتين .
والنّزاع إنّما وقع في تغاير الذّاتين ، فإنّ عاقلا لا يقول : مفهوم السّواد هو بعينه مفهوم الوجود .
هامش
( 1 ) . قوله : « مكابرة » خبر انّ .
( 2 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 329 .