تذييل
إنّ جماعة من أتباع الأشعري أرادوا توجيه مذهبه في عينيّة الوجود للماهيّات بحيث يرجع إلى مذهب القوم .
فقال شارح المقاصد : محاذيا لما في المواقف ، أدلّة القائلين بأنّ وجود الشيء ليس نفس ذاته لا يفيد سوى ، أن ليس المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على أنّه « 1 » عرض قائم به « 2 » قيام العرض بالمحلّ ، فإنّ هذا ممّا لا يقبله العقل ، وإن وقع في كلام الإمام « 3 » وغيره .
وأدلّة القائلين بأنّ وجود الشيء نفس ذاته لا يفيد سوى ؛ أن ليس للشيء هوية ، ولعارضه المسمّى بالوجود هوية أخرى ، قائمة بالأوّل ، بحيث يجتمعان اجتماع البياض والجسم من غير دلالة على أنّ المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء ، فإنّ هذا بديهي البطلان .
فإذا لا يظهر من كلام الفريقين ولا يتصوّر من المنّصف ، خلاف في أنّ الوجود زائد على الماهيّة ذهنا ، أي عند العقل وبحسب المفهوم والتصوّر بمعنى أنّ للعقل أن يلاحظ الوجود دون الماهيّة ، والماهيّة دون الوجود لا عينا ، أي بحسب الذّات والهويّة بمعنى أنّ لكلّ منهما هويّة متميّزة يقوم أحديهما بالأخرى ، كبياض الجسم ، فعند تجريد البحث وبيان أنّ المراد الزّيادة في
هامش
( 1 ) . الوجود .
( 2 ) . بذلك الشيء .
( 3 ) . الفخر الرازي .