تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ذاته ، وأنّ غير الوجود موجود بالوجود لا بذاته ، وذلك لأنّ الوجود هو التحقّق ، وما هو عين التحقّق لا يحتاج في كونه متحقّقا إلى تحقّق آخر ، بل هو متحقّق بذاته وما عدا التحقّق يحتاج في كونه متحقّقا إلى انضمام التحقّق إليه ، وتمثّل ذلك بالضّوء ، فإنّه مضيء بذاته ، لا بضوء زائد على ذاته في نفس الأمر ، وما عداه مضيء بالضّوء ، لا بذاته ليس ممّا يعوّل لما حقّقنا من أنّ الوجود لو كان موجودا في الخارج لكان قيامه بالماهيّة فيه ، فيلزم أن يكون لها قبل قيامه بها فيه وجود آخر فيه . ولما قيل عليه من أنّ اتّصاف الشيء بنفسه في نفس الأمر غير معقول إلّا إذا اعتبر هناك تغاير اعتباري ، فيكون الاتّصاف اعتباريا لا بحسب نفس الأمر فوجود الماهيّة في الخارج وجود خارجي لا موجود خارجي ، وكذلك الضّوء ضوء في نفسه ، لا أنّه مضيء في نفسه . فإن قلت : إذا لم يتّصف الشيء في نفس الأمر كان مسلوبا عن نفسه في نفس الأمر وإلّا لارتفع النقيضان . قلت : إنّ السّلب فرع تصوّر الإيجاب فحيث لا يتصوّر إيجاب لا يتصوّر سلب ، وليس ذلك من ارتفاع النّقيضين في شيء ، وإنّما ارتفاع النّقيضين أن يتصوّر نسبة لا يصدق إيجابها ولا سلبها ، وهاهنا لا يمكن أن يتصوّر نسبة . انتهى كلامه الشريف . فإن قيل : قولكم ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت المثبت له منقوض باتّصاف الهيولى بالصّورة ، فإنّ الهيولى متأخّرة عن الصّورة بالوجود ، لكونها شريكة لعلّة الهيولى .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 177 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده