فلو كان الكون ثابتا في الخارج للماهيّة ، لكانت قبل ثبوته لها ثابتة فيه ، فكان لها قبل قيام الكون بها في الخارج كون آخر فيه ، وهو باطل .
فقوله : « إن لم يثبت للماهيّة كون في الخارج كانت معدومة فيه » مردود .
بأنّها وإن لم يثبت لها في الخارج كون ، لكن يثبت لها في حدّ نفسها الكون الخارجي ، فتكون موجودة فيه .
لمّا عرفت من أنّ الموجود الخارجي ، ما يكون الخارج ظرفا لوجوده ، ولا يلزم من ذلك أن يكون ظرفا لوجود وجوده ، حتّى يكون وجوده موجودا خارجيّا ، ولا أن يكون ظرفا لإتّصافه بالوجود ، ليلزم كون الموصوف ثابتا فيه قبل الإتّصاف به .
فظهر أنّ الوجود الخارجي لا يكون موجودا في الخارج ، وإلّا لقام في الخارج بالماهيّة ، فكان لها قبل قيامه بها وجود آخر فيه .
وما يقال : من أنّ قيام كلّ صفة في الخارج بموصوفها فرع على وجود موصوفها فيه ، سوى الصّفة الّتي هي الوجود ، فإنّ الأمر فيها بالعكس ليس بشيء ، لأنّ البديهة لا تفرّق في ذلك بين صفة وصفة .
نعم يشهد بأنّ قيام صفة الوجود بموصوفها لا يجوز أن يتوقّف على وجوده ، فوجب « 1 » أن لا يكون قيامه بها « 2 » قياما خارجيّا على نحو قيام البياض بالجسم ، لا أن يستثنى من تلك القاعدة البديهيّة .
وكذا ما يقال : من أنّ الوجود موجود في الخارج بذاته لا بوجود زائد على
هامش
( 1 ) . أي بل وجب أن لا يكون بينهما قيام في نفس الأمر على ما عرفت .
( 2 ) . ب : « بها » ساقطة .