وأمّا أنّ وجود زيد موجود في الخارج ، فليس ممّا لا يشك فيه ، فوقوع « 1 » الخارج ظرفا لنفس شيء ، لا يستلزم وقوعه ظرفا ، لوجود ذلك الشّيء « 2 » .
أو لا ترى أنّ قولك : زيد متّصف بالسّواد في الخارج صادق قطعا ، وقد وقع الخارج هنا ظرفا لنفس الإتّصاف ، وانّ قولك : إتّصاف زيد موجود في الخارج ، ليس بصادق أصلا .
كيف والسّلوب والنّسب الّتي لا وجود لها في الخارج بلا اشتباه ، يقع الخارج ظرفا لها أنفسها ، لا لوجودها ؟
قال : إذا تمهّد هذا فنقول : الماهيّة إذا كانت في الخارج ، يثبت لها في نفس الأمر الكون في الخارج ، على أنّ الخارج ظرف لنفس الكون .
ولا يجوز أن يقال : ثبت لها في الخارج الكون ، على أن يكون الخارج ظرفا لثبوت الكون .
وذلك ، لأنّ ثبوت الشّيء الآخر « 3 » في الخارج ، بمعنى إتّصاف الآخر به في الخارج ، وإن لم يقتض وجود ذلك الشّيء في الخارج ، لجواز اتّصاف الموجودات الخارجيّة في الخارج بالأمور العدميّة ، لكنّه يقتضي وجود ذلك الآخر في الخارج بداهة .
فإنّ الشيء ما لم يثبت في الخارج أوّلا ، لم يتصوّر إتّصافه فيه بمفهوم ، سواء كان وجوديّا أو عدميّا .
هامش
( 1 ) . ب : « لأنّ وقوع » .
( 2 ) . إذا كان وجوده زائدا عليه .
( 3 ) . أ ، ب وج : « ثبوت شيء لآخر » .