تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
من هذه الحيثيّة - أعني : لا من حيث هو أسود أو أبيض - ضرورة كون الموضوع متقدّما بالوجود على السّواد والبياض العارضين له ، فهذه الحيثيّة ، ثابتة له في الخارج لا في العقل . فإن قيل : إن لم يثبت للماهيّة كون في الخارج كانت عارية عن الكون فيه فتكون معدومة فيه هذا خلف وإن ثبت لها في الخارج كون ، ولا شك انّ الثّابت للشيء في الخارج غير ذلك الشيء في الخارج ، فيكون ممتازا عنه فيه . وليس عين الماهيّة ، ولا جزءها ، فهو زائد « 1 » عليها في الخارج ، ولا يلزم من زيادته عليها في الخارج انفراد كلّ منهما بوجود إذ لا يلزم من زيادة المقبول على القابل في الخارج أن يكون المقبول موجودا بوجود مغائر لوجود القابل . بل قد يوجدان بوجود واحد ، كالوجود ، والماهيّة ، فإنّ الوجود موجود بنفسه والماهيّة موجودة به . أجاب عنّه المحقّق الشريف : بأنّا إذا قلنا : زيد موجود في الخارج ، فقولنا : " في الخارج " إن قيس إلى زيد ؛ كان ظرفا لوجوده ، وإن قيس إلى وجوده ، كان ظرفا لنفسه لا لوجوده . ثمّ إنّ الموجود في الخارج ، بلا ارتياب هو « 2 » ما كان الخارج ظرفا لوجوده ، كزيد في مثالنا . وأمّا الّذي وقع الخارج ظرفا لنفسه ، كالوجود في مثالنا ، فلا جزم بكونه موجودا من الموجودات ، فإنّ عاقلا لا يشك في أنّ زيدا موجود في الخارج .
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « كان زائدا » . ( 2 ) . أ ، ب وج : « هو » ساقطة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 174 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده