تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بالجسم الأبيض ، ولا بالجسم اللّا أبيض ، بل قيامه بالجسم من حيث هو ، وهذه الحيثيّة ، إنّما تثبت له في العقل . لأنّا نقول : قولنا « 1 » : للماهيّة من حيث هي مركّبة من موصوف هو الماهيّة ، ومن صفة هي الحيثيّة ، ومعنى كون هذه الحيثيّة ثابتة لها في العقل ، هو أنّ الموجود في الخارج إنّما هو الموصوف فقط . وأمّا الموصوف مع الصّفة ، فإنّما هو موجود في العقل فقط ، فالماهيّة من حيث هي موجودة لا أنّها موجودة من حيث هي ، وفرق ما بينهما . إذا عرفت ذلك ، فإذا ثبت للموصوف باعتبار الصّفة الّتي لا يوجد إلّا في العقل ، أمر لا يمكن أن يكون ثبوت ذلك الأمر له إلّا في العقل ، لأنّ ما ثبت له ذلك الأمر ليس إلّا في العقل . وكذا الحال في الجزئي الحقيقي ، فإنّ الأعراض الخارجيّة ، إنّما تعرض لذات الجزئي الموجودة في الخارج ، لا لها مع وصف الجزئيّة الثّابتة لها في العقل ، ولو ثبت لها مع ذلك الوصف أمر ، فبالضّرورة يكون ثبوته لها في العقل ، لا في الخارج . والنّقض غير وارد ، لأنّ الحيثيّة إذا اعتبرت بالقياس إلى متقابلين غير صفتي الوجود والعدم ، لا يجب كونها غير ثابتة إلّا في العقل . فإنّ الجسم من حيث هو بالقياس إلى السّواد والبياض - أعني : لا من حيث هو أسود أو أبيض - ليس بأبيض وأسود في الخارج ، لكنّه موجود في الخارج
هامش
( 1 ) . ب : « قولنا » ساقطة .