حيث هي لا من حيث هي موجودة ، ولا من حيث هي معدومة .
وهذه الحيثيّة - أعني : العراء عن الوجود والعدم - إنّما تثبت للماهيّة في العقل لا في الخارج ، ضرورة كونها في الخارج غير منفكّة عن أحدهما أصلا .
فزيادة الوجود على الماهيّة وعروضه لها ، إنّما يكون في التصوّر لا في الخارج ، ليلزم من كون الوجود في الخارج وزيادة وجوده عليه التّسلسل المحال ، بل الوجود ليس إلّا في الذّهن ، وكونه في الذّهن ، وجود له زائد عليه ، لكن في الذّهن أيضا .
وهكذا كلّما اعتبره العقل ، ولا يلزم التّسلسل المحال ، لانقطاعه بانقطاع الاعتبار .
ولم يلتفت المصنّف إلى الجواب الذي ذكره شارح المقاصد ، من كون وجود الوجود في الخارج عين الوجود ، لكونه خلاف الواقع .
لا يقال : التفريع يدلّ على أنّ قيام الوجود بالماهيّة من حيث هي علّة ، لكون زيادته في التّصوّر لا في الخارج .
والحال انّ الماهيّة من حيث هي موجودة في الخارج ، وإن كانت هذه الحيثيّة ثابتة لها في العقل لا في الخارج ، فإذا كانت موجودة في الخارج جاز أن يثبت لها شيء في الخارج .
كما أنّ الجزئي الحقيقي لمّا كان موجودا في الخارج جاز أن يعرضه الأعراض الخارجيّة ، وإن كانت الجزئية ، إنّما يثبت له في العقل .
وأيضا منقوض بقيام الأعراض بمحالها ، فإنّ البياض مثلا ، ليس بقائم
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 172
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٧٢