تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقيل : هذا التّسلسل مع امتناعه ، يستلزم المدّعى وهو كون الوجود نفس الماهيّة ، لأنّ قيام جميع الوجودات العارضة بالماهيّة ، يستلزم وجودا لها غير عارض ، وإلّا لم يكن الجميع جميعا . وفيه نظر : لأنّا لا نسلّم على تقدير التّسلسل تحقّق جميع لا يكون وراءه وجود آخر ، بل كلّ جميع فرضت ، فعروضها بواسطة وجود آخر عارض ، لأنّ معنى هذا التّسلسل ، عدم انتهاء الوجودات إلى وجود ، لا يكون بينه وبين الماهيّة وجود آخر . وأقول : يمكن دفعه ؛ بأنّ جميع الوجودات غير المتناهية ، الملحوظة إجمالا « 1 » ، جميع متحقّق على فرض تحقّق التّسلسل ، ولا يمكن أن يكون وراءه وجود آخر ، إذ لا يمكن أن يكون وراء غير المتناهي شيء بالضّرورة . الثّالث : انّ وجود الشّيء ، لو كان زائدا عليه ، لما كان الوجود موجودا ، لامتناع التّسلسل ، بل معدوما ، وفيه إتّصاف الشّيء بنقيضه ، وكون ما لا ثبوت له في نفسه ثابتا في محلّه . الرّابع : انّه لو قام بالماهيّة ، لكان « 2 » موجودا ضرورة امتناع إتّصاف الشيء بنقيضه « 3 » ، وان يثبت في المحلّ ما لا ثبوت له في نفسه ، فننقل الكلام إلى وجوده ويتسلسل ، لأنّ التّقدير ، أنّ وجود كلّ شيء زائد عليه .
هامش
( 1 ) . أي فالكليّة الّتي ادّعاها بقوله : « بل كلّ جميع فرضت . . . الخ » منتقض بجميع الوجودات غير المتناهية الملحوظة اجمالا . ( 2 ) . أي الوجود . ( 3 ) . أي الوجود بكونه معدوما .