أنفسهما ، لأنّ ما لا كون له في نفسه ، لا يكون محلّا ، ولا في محلّ ، وهذا بالنّظر إلى الوجود والماهيّة ممتنع .
أمّا من جانب الماهيّة : فلأنّها لو تحقّقت محلّا للوجود ، فتحقّقها :
إمّا بذلك الوجود : فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه ، ضرورة تقدّم وجود المعروض على العارض .
وإمّا بوجود آخر : فيلزم تسلسل الموجودات ضرورة ، [ إلّا ] « 1 » انّ هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سابقيّة وجود المعروض .
وأمّا من جانب الوجود : فلأنّه لو تحقّق - والتّقدير إنّ تحقّق الشيء ، أي وجوده زائد عليه - تسلسلت الوجودات .
فباعتبار الوجود والعدم في كلّ من المعروض والعارض يمكن الاحتجاج على امتناع زيادة الوجود على الماهيّة بأربعة أوجه :
الأوّل : أنّه لو قام بها وهي بدون الوجود معدومة ، لزم قيام الوجود بالمعدوم ، وفيه جمع بين صفتي الوجود والعدم ، وهو تناقض .
الثّاني : أنّه لو قام بها ، لزم سبقها بالوجود ، كما في سائر المعروضات ، فإن كان ذلك الوجود هو الوجود الأوّل ، لزم الدّور « 2 » ، وإن كان غيره ، لزم التّسلسل « 3 » .
هامش
( 1 ) . كما في المصدر .
( 2 ) . لتوقف قيام الوجود بالماهيّة على الماهيّة الموجودة المتوقّفة على قيام ذلك الوجود بها .
لاحظ المصدر .
( 3 ) . لأنّ هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سبق الماهيّة عليه بوجود آخر وهلمّ جرّا فيتسلسل .