أيضا لفظ الموجود ، فهل المفهوم من إطلاق لفظ الموجود عليه بحسب العرف هو عين المفهوم من إطلاق لفظ الإنسان عليه ، فيكون هذان اللّفظان حين أطلقا على زيد ، كالمترادفين أم لا بل أمر زائد عليه فيكونان كالمتباينين ؟
فعند القائلين بالزّيادة ، يكون مصداق حمل « 1 » لفظ الموجود على زيد ، هو قيام ذلك الأمر الزّائد عليه « 2 » ، وذلك الأمر الزّائد هو المراد بالوجود ، بخلاف حمل لفظ الإنسان على زيد .
فإنّ مناطه ، إنّما هو كون المفهوم من لفظ الإنسان تمام حقيقة زيد ، وعند القائل بالعينيّة يكون حمل الموجود على زيد من قبيل حمل الإنسان عليه بلا تفاوت ، ويطلق هو لفظ الوجود أيضا على ما يطلق عليه لفظ الموجود ، فعنده المفهوم من لفظ الموجود ، ومن لفظ الوجود ومن لفظ الإنسان ثلاثتها واحد ، بخلاف القائل بالزّيادة .
فإنّ لكلّ واحد منها عنده مفهوما على حدّة ، فقياس حمل المواطاة وحمل الاشتقاق بالنّسبة إلى الوجود بالمعنى العرفي عند القائل بالعينيّة واحد ، وإذا تحقّقت ذلك ، ظهر لك اندفاع الأجوبة الثّلاثة .
وقد يجاب أيضا : بأنّ مرادهم من الوجود ، الموجود على طريقة المسامحة المشهورة ، فصدق الحمل :
قد يكون بسبب إتّصاف الموضوع بمبدأ المحمول .
وقد يكون لخصوصيّة ذات الموضوع من غير أن يكون هناك أمر زائد .
هامش
( 1 ) . أي مناط كون الحمل صادقا .
( 2 ) . سواء كان القيام حقيقيّا أو اعتباريّا ، فإنّ مناط الحمل هو القيام مطلقا .