تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نفسها أو جزئها ، على ما قيل فغير مفيد ، لأنّ العروض ، كاف في لزوم المحالات . وإن أريد ما لا يكون موجودا ولا معدوما ، لا بالعرض ولا بغيره ، فالتّناقض فيه أظهر ، لأنّ اللّاوجود نقيض للوجود بلا نزاع . قلنا : المراد ما لا يعتبر فيه الوجود ولا العدم ، وإن كان لا ينفكّ من أحدهما في الخارج . فإن قيل : عدم الإنفكاك عن أحدهما ، كاف في لزوم المحال ، لأنّه إن قارن العدم فتناقض ، أو الوجود فدور « 1 » أو تسلسل . قلنا : قيام الوجود بالماهيّة أمر عقلي ليس كقيام البياض بالجسم ، فيلزم تقدّمها عليه بالوجود العقلي ، ولا استحالة فيه ، لجواز أن تلاحظ وحدها من غير ملاحظة وجود خارجيّ أو ذهنيّ ، ويكون لها وجود ذهني لا يلاحظه العقل ، فإنّ عدم الاعتبار غير اعتبار العدم ، وإن اعتبر العقل وجودها الذّهني لم يلزم التّسلسل ، بل ينقطع بانقطاع الاعتبار . وأمّا القائلون بنفي الوجود الذّهني : فجوابهم الاقتصار على منع لزوم تقدّم المعروض على العارض بالوجود على الإطلاق ، وإنّما ذلك في عوارض الوجود دون عوارض الماهيّة . وعن الثّاني : « 2 » انّا نختار انّ الوجود موجود ، ولا نسلّم لزوم التّسلسل ، وإنّما يلزم لو كان وجوده أيضا زائدا عليه ، وليس كذلك ، بل وجوده عينه ، وإنّما النّزاع في غيره ، والأدلّة إنّما أقيمت عليه .
هامش
( 1 ) . أ : « فيدور » . ( 2 ) . أي جانب الوجود العارضي .