وتحقيق ذلك ، انّه لمّا كان تحقّق كلّ شيء بالوجود ، فبالضّرورة يكون تحقّقه بنفسه ، من غير احتياج إلى وجود آخر يقوم به ، كما أنّه لمّا كان التّقدّم والتّأخّر فيما بين الأشياء بالزّمان ، كان فيما بين أجزائه من غير افتقار إلى زمان آخر .
فإن قيل : فيكون كلّ وجود واجبا ، إذ لا معنى له سوى ما يكون تحقّقه بنفسه .
قلنا : ممنوع ، فإنّ معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل .
ومعنى تحقّق الوجود بنفسه ، انّه إذا حصل للشيء :
إمّا من ذاته : كما في الواجب .
أو من غيره : كما في الممكن ، لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به ، بخلاف الإنسان ، فإنّه إنّما يتحقّق بعد تأثير الفاعل بوجود يقوم به عقلا .
أو نختار انّ الوجود معدوم ولا يلزم منه إتّصاف الشّيء بنقيضه ، بمعنى صدقه عليه ، لأنّ نقيض الوجود هو العدم ، واللّاوجود لا اللّاموجود والمعدوم .
فغاية الأمر أنّه يلزم أنّ الوجود ، ليس بذي وجود ، كما أنّ السّواد ليس بذي سواد ، والأمر كذلك .
ولا يلزم أيضا ، أن يتحقّق في المحلّ ما لا تحقّق له في نفسه « 1 » ، لما عرفت من أنّ قيام الوجود بالماهيّة ليس بحسب الخارج ، كقيام البياض بالجسم ،
هامش
( 1 ) . فإنّ الوجود محقّق في نفسه وغير محقّق بوجود زائد .