للعقلاء ، فإنّ النّسبة بين الوجود ونفسه إشتقاقا ، معركة للآراء « 1 » .
وكذا تساوي نسبة الشّيء إلى جزئه ونسبته إلى سلب ذلك الجزء جائز في الاشتقاقيّة .
وأمّا عن الثّاني : فبأن نمنع قوله : كان السّواد موجودا بمنزلة قولنا : السّواد سواد ، أو الموجود موجود ، بل هو بمنزلة قولنا : السّواد ذو سواد ، والوجود ذو وجود .
وأمّا عن الثّالث : فبأن نمنع قوله : كان السّواد ليس بموجود ، بمنزلة قولنا :
السّواد ليس بسواد ، والموجود ليس بموجود .
بل بمنزلة « 2 » قولنا : السّواد ليس بذي سواد ، والوجود ليس بذي وجود ، وليس هذا تناقضا « 3 » .
لأنّي أقول : ظاهر انّ النّزاع ليس في مفهوم الوجود المصدري الّذي هو مبدأ الإشتقاق للفظ الموجود بحسب اللّغة ، إذ لا يمكن أن يذهب الوهم إلى كون هذا المعنى عين الماهيّات .
وكذا مفهوم الموجود بحسب اللّغة ، أعني : مفهوم هذا المشتقّ الّذي هو مفهوم ما ثبت له الوجود ضرورة كونه زائدا بلا خلاف .
بل النّزاع إنّما هو في أنّه إذا أطلق على زيد مثلا لفظ الإنسان ، وأطلق عليه
هامش
( 1 ) . حيث ذهب أكثر المتكلّمين إلى أنّ الوجود موجود ، وذهب بعضهم وطائفة من الحكماء ، كالفارابي وابن سينا ، إلى أنّه ليس بموجود ، بل من المعقولات الثانية . راجع : شرح تجريد العقائد : 10 .
( 2 ) . ب : « ونقول بل هو بمنزلة » .
( 3 ) . أي لقولنا : السّواد سواد والموجود موجود . راجع : شرح تجريد العقائد : 10 .