فإن قيل : الّذي لا شك « 1 » في صدقه هو قولنا : السّواد سواد ما دام موجودا لا مطلقا « 2 » إذ السّواد المعدوم ليس بسواد « 3 » ، لما تقرّر من أنّ صدق الموجبة يستدعي وجود الموضوع ، فعلى تقدير أن يكون الوجود عين الماهيّة يكون الصّادق هو قولنا : السّواد سواد ما دام سوادا .
ولا ينافيه قولنا : السّواد ليس بسواد « 4 » بل ما ينافيه ، هو قولنا : السّواد ليس بسواد ما دام سوادا ، وصدقه ممنوع .
ولا يلزم من جواز « 5 » سلب الوجود عن الماهيّة ، إذ هو في الماهيّة المعدومة لا في ماهيّة السّواد الموجود « 6 » ، فالسّواد المعدوم كما أنّه ليس بموجود ليس بسواد ، والسّواد الموجود كما هو سواد ، فهو موجود .
أجيب : بأنّ هذا الفرق « 7 » إنّما يتأتى على تقدير مغايرة الوجود للماهيّة ، لا على تقدير العينيّة ، إذ على تقدير العينيّة لا فرق بين المقيّد بالوجود وبين المطلق ، فإنّ الفرق اعتراف بمغايرة الوجود للماهيّة ، فلا فرق بين قولنا : كلّ سواد موجود فهو سواد ، وبين قولنا : كلّ سواد فهو سواد ، هذا .
وقريب من ذلك ما قيل : إنّ معنى قولنا الماهيّة ليست بماهيّة في
هامش
( 1 ) . ب : « لا يشكّ » .
( 2 ) . أي دون بقولنا ما دام موجودا .
( 3 ) . إذ لو كان السّواد المعدوم سوادا لزم صدق الموجبة بدون وجود الموضوع وهو باطل .
( 4 ) . لأنّ رفع المطلق ليس نقيضا للمقيّد بل نقيضه رفع المقيّد ، لأنّ نقيض كل شيء رفعه .
( 5 ) . أ : « ولا يلزم ذلك من جواز . . . » وفي ب : « ولا يلزم من ذلك جواز . . . » .
( 6 ) . أ ، ب وج : « لا في الماهيّة الموجودة » .
( 7 ) . أي الفرق بين السّواد سواد وبين السّواد سواد ما دام موجودا .