وقوله : وانتفاء التّناقض ، وتركّب الواجب : « 1 » إشارة إلى الدّليل الخامس .
وتقريره : انّه لو لم يكن الوجود زائدا لكان :
إمّا نفس الماهيّة : فيلزم التّناقض ، أيّ الحكم باجتماع النّقيضين ، سواء كان الحكم صادقا أو كاذبا عند سلب الوجود عنها ، لأنّ قولنا : الماهيّة ليست بموجودة ، يكون حينئذ بمنزلة قولنا : الماهيّة ليست بماهيّة ، ومعناه انّ شيئا ما ثبت له السّواد مثلا ارتفع عنه السّواد .
والمراد التّناقض المصطلح ، أي اجتماع النّقيضين ، لأنّ لنا قضيّة صادقة في نفس الأمر ، وهي قولنا : السّواد سواد ، والموجود موجود .
ولمّا كان قولنا : السّواد ليس بموجود بمنزلة قولنا : السّواد ليس بسواد ، والموجود ليس بموجود ، كان مناقضا « 2 » لتلك القضيّة الصّادقة في نفس الأمر ، فيلزم اجتماع النقيضين .
لكنّا نعلم أنّ قولنا : السّواد ، ليس بموجود ليس تناقضا « 3 » بشيء من المعنيين .
وإمّا جزئها : وهو مشترك بين الواجب والممكن ، فيلزم تركّب الواجب .
إذ كلّ ما له جزء ، فله جزء آخر بالضّرورة ، وهو معنى التركّب .
فقوله : « وتركّب الواجب » عطف على التّناقض .
هامش
( 1 ) . مجرور معطوف على التّناقض أي انتفاء تركّب الوجود .
( 2 ) . أي إذا كان الوجود عين الماهيّة كان متناقضا .
( 3 ) . ب : « مناقضا » .