ثمّ لا نستدلّ بكون الإمكان نسبة يقتضي الطّرفين حتّى يكون التّغاير الاعتباري كافيا ، وإلّا لكان تخصيص الاستدلال بالإمكان لغوا ، لجريانه في الوجوب بعينه .
بل نستدلّ بما ذكرناه ؛ من أنّ نسبة الشّيء إلى نفسه أو جزئه لا يكون كنسبته إلى سلبهما « 1 » ضرورة .
وقوله : وفائدة الحمل ، والحاجة إلى الاستدلال : إشارة إلى الدّليل الرّابع .
وتقريره : أنّه لو لم يكن الوجود زائدا لكان :
إمّا عين الماهيّة : فلا يكون لحمل الوجود عليها في قولنا : السّواد موجود فائدة ، إذ يكون بمنزلة قولنا : السّواد سواد ، لكن فائدة الحمل ثابتة بالضّرورة ، فكون الوجود عين الماهيّة منتف ، وهو المطلوب .
وإمّا جزئها : فلم يتوقّف حمله على الماهيّة على الاستدلال ، لأنّ ذاتيّ الشّيء بيّن الثّبوت له عند تعقّله بالكنه .
ولا شكّ في كون بعض الماهيّات متعقّلة بالكنه تفصيلا « 2 » كما مرّ .
لكنّا كثيرا مّا نحتاج في حمل الوجود على الماهيّة المتعقّلة بالكنه إلى الاستدلال ، فلم يكن الوجود جزءا لها أيضا وهو المطلوب .
ويرد على هذا الدّليل أيضا أنّه لا يثبت الكلّية .
هامش
( 1 ) . أي سلب النفس والجزء .
( 2 ) . ب : « مفصّلا » .