تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن قيل « 1 » : من يزعم أنّ الوجود نفس الماهيّة ، يقول : إنّ بعض الماهيّات تقتضي لذاتها أن يكون تلك الماهيّة في الخارج ، وهو الواجب لذاته ، وبعضها كالإنسان مثلا يحتاج في كونه إنسانا في الخارج ، إلى غيره ، لا في تحقّق أمر زائد على ذاته . وذلك « 2 » هو الممكن ، وليس هناك أمر يكون نسبة الماهيّة إليه وإلى سلبه سواء . وإن سلّم ، فالمغايرة الإعتباريّة كافية ، كما في إدراك الإنسان نفسه ، فلا يلزم من تحقّق الإمكان ، تحقّق وجود مغاير للماهيّة في المفهوم ، كما ادّعاه . أجيب : بأنّ كون الماهيّة تلك الماهيّة في الخارج ، مفهوم مغاير لمفهوم الماهيّة قطعا . وهذا المفهوم هو المسمّى بالوجود ، لأنّه كون الماهيّة ، إلّا أنّه زيد عليه قيد ، وهو قوله : تلك الماهيّة . وحينئذ نقول : إذا لم يقتض الماهيّة لذاتها الإتّصاف بذلك المفهوم ، ولا عدم الإتّصاف به ، كان هناك مفهوم وراء الماهيّة نسبة الماهيّة إليه « 3 » وإلى سلبه سواء ، فقد تحقّق الإمكان بمعنى تساوي النّسبة .
هامش
( 1 ) . هذا منع لتحقق الإمكان بمعنى التساوي في المقام بل المراد به هنا ، هو الإمكان الإفتقاري ، وذلك لانّه ربما يطلق الإمكان ويراد به ما للوجود المعلولي من التعلّق والتقوّم بالوجود العلّيّ وخاصّة الفقر الذاتّي للوجود الإمكانيّ بالنّسبة إلى الوجود الواجبيّ جلّ وعلا ويسمّى الإمكان الفقريّ والوجوديّ قبال الإمكان الماهويّ . راجع : نهاية الحكمة : 48 . ( 2 ) . أي الزّائد . ( 3 ) . أي إلى الوجود .