لا يقال : لا نسلّم وجوب انتهاء كلّ كثرة إلى واحد حقيقيّ ، فإنّ القدر الضّروري هو أنّ الكثرة لا بدّ فيها من واحد عددي ، لا من واحد حقيقيّ .
والواحد العددي يجوز اشتماله على آحاد أخر ، مثلا الكثرة من الإنسان ، لا بدّ لها من الاشتمال على إنسان واحد ، وظاهر أنّه مركّب من أجزاء لا يقدح في كونه مبدأ لتلك الكثرة .
لأنّي أقول : كلّ كثرة لا بدّ أن ينتهي إلى واحد لا يكون مركّبا من أفراد من جنس « 1 » أفراد تلك الكثرة ، سواء كان واحدا حقيقيّا أو مركّبا .
لكن لا من أفراد من جنس تلك الكثرة ، فاجزاء الماهيّة ، يجب أن ينتهي إلى ما هو جزء واحد للماهيّة من حيث هو جزء للماهيّة ، ولا يكون مشتملا على ما هو جزء للماهيّة هذا .
ويرد « 2 » على هذا الدّليل : انّه إنّما يدلّ على أنّ الوجود ليس عينا في جميع الماهيّات ولا جزءا لجميعها ، ولا يلزم من ذلك كونه زائدا على الجميع ، لاحتمال أن يكون زائدا في البعض ، وعينا أو جزءا في البعض فلا يتمّ شيء ممّا ذكرتم .
أمّا عدم لزوم اتّحاد جميع الماهيّات فظاهر .
وأمّا عدم لزوم تركّبها من أجزاء غير متناهية ، فلجواز الانتهاء إلى أجزاء وجوداتها زائدة عليها .
فإن قيل : اختلاف الوجود في العروض والعينيّة والدّخول غير متصوّر ، لأنّه مفهوم واحد ، فلا يمكن اختلاف مقتضاه .
هامش
( 1 ) . وإلّا لزم أن يكون ذلك الواحد مبدأ لكثرة لأنّ آحاد ذلك الواحد أولى بالبداهة .
( 2 ) . ذكره الفاضل القوشجي في شرحه .