تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يقال : إنّا لا نقول إنّ الوجود يقتضي ذلك ، بل المقتضي لذلك هو الماهيّات . ولو سلّم انّ المقتضي هو الوجود ، فلا نسلّم وجوب الاستواء في مقتضاه ، وإنّما يلزم لو كان « 1 » متواطيا ، وهو ممنوع . والتّشكيك لا يثبت مطلوبكم ، وهو إدّعاء الكلّية ، لأنّ اللّازم من التّشكيك ، أن لا يكون ذاتيّا في الجميع ، ولا يلزم منه أن يكون عرضيّا في الجميع « 2 » . والحقّ : انّ الدّعوى بديهيّة . وهذه الوجوه تنبيهات عليها ، فلا يضرّها عدم تماميّتها . كما صرّح به شارح المقاصد « 3 » وغيره من المحقّقين هذا .

وقوله : ولإنفكاكهما « 4 » تعقّلا .

إشارة إلى الدّليل الثّاني ؛ وتقريره : انّ تعقّل الوجود ينفك عن تعقّل الماهيّات ، أي نعقّل الماهيّة ولا نعقّل الوجود ، ذهنيّا كان أو خارجيّا فلا يكون الوجود نفس الماهيّة ولا داخلا فيها ، وإلّا لامتنع انفكاك « 5 » تعقّله عن تعقّلها . فإن قيل : تعقّل الماهيّة كيف ينفكّ عن تعقّل وجودها الذّهني ، وتعقّلها عبارة عن وجودها في الذّهن . « 6 »
هامش
( 1 ) . أي لو كان الوجود . ( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 8 و 9 . ( 3 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 305 و 306 . ( 4 ) . أي لإنفكاك الوجود والماهيّة ، هذا هو الوجه الثّاني الدالّ على زيادة الوجود . ( 5 ) . أي لامتناع انفكاك الشّيء عن نفسه وعن جزئه . ( 6 ) . فلو إنفكّ تعقّلها عن تعقّل وجودها في الذّهن ، لزم انفكاك تعقّلها عن تعقّلها .