وأمّا على رأي سيد المدقّقين « 1 » : فلها تقدّم على الكلّ بحسب الخارج ، بناء على مذهبه « 2 » ، من أنّ التقدّم راجع إلى الأحقية في الوجود فحينئذ يكون تلك الأجزاء مترتّبة في الخارج فيلزم التّسلسل .
وأيضا على التّقديرين « 3 » : لا بدّ من الانتهاء إلى البسيط ، فإنّ الكثرة مطلقا لا بدّ من اشتمالها على واحد غير كثير هو مبدؤها ، فينتهي سلسلة التّركيب إليه لا محالة ، هذا خلف .
فإن قيل : على تقدير كون الأجزاء عقليّة لا يلزم الانتهاء إلى البسيط ، لأنّ معنى التّركيب العقلي انّ للعقل أن يحلّله إلى أمور هي تلك الأجزاء العقليّة ، فتلك الأجزاء في الحقيقة أجزاء تحليليّة لا يحتاج الماهيّة إلى تفصيلها ، لا في الخارج ، وهو ظاهر ، ولا في الذّهن ، لإمكان وجودها فيه من دون تلك التفاصيل .
نعم يحتاج إليها في النحو التّفصيلي من الذّهن لا في الوجود الذّهني مطلقا ، ولا محذور في كون التّحليل غير واقف عند حدّ معيّن كما في انقسام المقادير .
أقول : يجب كون الأجزاء العقليّة مطلقا متمايزة في حدّ ذواتها ضرورة
هامش
( 1 ) . هو مير صدر الدّين محمد الشيرازي المتوفى ( 930 ه ) له حاشية على شرح تجريد العقائد للقوشجي ، وفيها اعتراضات على المحقق الدّواني . كشف الظنون : 1 / 349 .
( 2 ) . ذهب سيد المدقّقين : إلى انّه لا منافاة بين الاتّحاد في الوجود الخارجي وبين التقدّم ، فإنّه راجع إلى الأحقيّة في الوجود ، وهو لا ينافي اتّحاد المتقدم والمتأخر ذاتا ، لجواز أن يكون نسبة الوجود إليه من حيث انّه جزء أحقّ من نسبته إليه ( من حاشيته رحمه اللّه ) .
( 3 ) . أي على تقدير كون الوجود جزئيّا خارجيّا وتقدير كونه جزئيّا عقليّا ، أو على تقدير عدم تمايز الأجزاء العقليّة في الوجود وترتّبهما في الخارج ، والأوّل أظهر ، والثّاني أقرب .