تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بما يوافق العقل ، فهم بشهادته ، بديهة عندهم مستغنون عن إقامة البرهان على بطلان أمثال ذلك ، ويعدّون تجويزها مكابرة لا يلتفت إليها . وأمّا الثاني : فلأنّ الوجود لو كان جزءا للماهيّات لكان لها أجزاء أخر بالضّرورة موجودة لامتناع تقوّم الموجود بالمعدوم ، فيلزم كون الوجود جزءا لتلك الأجزاء أيضا وهكذا ، فيلزم أن لا ينحصر أجزاء الماهيّة ، بل تكون غير متناهية ، وهو محال . أمّا إذا فرض كون الوجود جزءا خارجيّا للماهيّة مع كون هذا الفرض محالا ، لما سيأتي من أنّه من المعقولات الثانيّة ، فللزوم التسلسل ضرورة كون تلك الأجزاء مترتّبة في الوجود . وأمّا إذا فرض كونه جزءا عقليّا ، والظّاهر انّه حينئذ يكون جنسا ، أو يكون هناك جنس ، فهناك فصل موجود هو جزء له أيضا ، وهكذا إلى غير النهاية ، فللزوم امتناع تعقّل ماهيّة من الماهيّات بالكنه وهو باطل . لأنّا نعقل بالضّرورة كثيرا من الماهيّات بالكنه ، بمعنى نتصوّر جميع ذاتياتها الأوّلية والثانويّة ، وإنكار ذلك مكابرة صريحة على أنّها يجب كونها معلومة للمبادئ العالية ، ومرتسمة فيها مع كونها مترتّبة ، وهو تسلسل محال . هذا إذا قلنا بعدم تحقّق الأجزاء العقليّة متمايزة في الخارج ، كما هو المشهور ، لأنّ الأجزاء العقليّة لكونها متّحدة في الوجود ، لا تقدم لها على الكلّ في الخارج .