وما قيل عليه « 1 » : من أنّه ذهب جماعة من الصّوفية ، إلى أن ليس في الواقع إلّا ذات واحدة ، لا تركيب فيها أصلا ، بل لها صفات « 2 » هي عينها ، وهي حقيقة الوجود المنزّهة في حدّ ذاتها عن شوائب العدم ، وسمات الامكان « 3 » ، ولها تقيّدات « 4 » بقيود اعتباريّة بحسب ذلك تترا ، أي موجودات متمايزة ، فيتوهم من ذلك ، تعدّد حقيقيّ فيما لم يقم برهان على بطلان ذلك لم يتمّ ما ذكره « 5 » من عدم اتّحاد الماهيّات .
ولا نسلّم أيضا اشتراك الوجود ، بل لا يثبت وجود ممكن أصلا .
فأجاب عنه المحقّق الشريف : بأنّ هذا خروج عن طور العقل ، فإنّ البديهة شاهدة بتعدّد الموجودات تعدّدا حقيقيّا ، وانّها ذوات وحقائق متخالفة بالحقيقة ، دون الاعتبار فقط .
والذّاهبون إلى تلك المقالة ؛ يدّعون استنادها إلى مكاشفاتهم إلى ومشاهداتهم ، وانّه لا يمكن الوصول إليها بمباحث العقل ودلالته ، بل هو معزول هناك ، كالحسّ في إدراك المعقولات .
وأمّا المقيّدون بدرجات العقل ، والقائلون ؛ بأنّ ما شهد له فمقبول ، وما شهد عليه فمردود ، وانّه لا طور وراءه .
فيزعمون أنّ تلك المكاشفات والمشاهدات على تقدير صحّتها ، مأوّلة
هامش
( 1 ) . أي على بطلان التالي .
( 2 ) . إشارة إلى الصّفات الحقيقيّة الّتي هي صفات الذات .
( 3 ) . إشارة إلى الصّفات السّلبيّة الّتي مرجعها إلى سلب الامكان .
( 4 ) . إشارة إلى الصّفات الاضافيّة .
( 5 ) . أي ما ذكره المصنّف رحمه اللّه .