وأمّا الحكماء : فإنّهم وإن قالوا بعينيّة الوجود في الواجب ، إلّا أنّهم لم يريدوا هذا المفهوم ؛ المشترك ، بل أرادوا معنى آخر « 1 » كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى .
واستدلّ الجمهور على زيادة الوجود في الجميع بوجوه كثيرة .
أشار المصنّف أعلى اللّه مقامه ، إلى خمسة « 2 » منها :
فقوله : فيغاير « 3 » الماهيّة ، تصريح بالدّعوى على سبيل التّفريع على المسألة السّابقة ، أي لمّا عرفت كون الوجود معنى مشتركا بين الموجودات ، فهو مغاير لماهيّاتها ، بمعنى أنّه ليس نفس شيء منها ولا جزء لها ، فانّ المغايرة ، وإن كانت شاملة للجزئيّة أيضا ، إلّا أنّ المراد هاهنا هو المغايرة المخصوصة قطعا . « 4 »
وما قيل هذه " الفاء " للتّعقيب لا للتّفريع . فإنّ تخصيص المدّعى بزيادة الوجود المشترك فيه ، لا بدفع مذهب الأشعري ، وهو عينيّة الوجودات الخاصّة ليس بشيء ، لأنّ المشهور ؛ أنّ الأشعري لا يقول بمعنى للوجود إلّا الماهيّة المخصوصة ، فعنده ، لفظ الوجود في كلّ ماهيّة مخصوصة ، يرادف
هامش
( 1 ) . محصل الكلام : انّ النّاس اختلفوا في أنّ الوجود هل هو نفس الماهيّة ، أو زائد عليها ؟
فقال أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وجماعة تبعوهما : إنّ وجود كلّ ماهيّة نفس تلك الماهيّة .
وقال جماعة من المتكلّمين والحكماء : إنّ وجود كلّ ماهيّة مغاير لها إلّا واجب الوجود تعالى .
فإنّ أكثر الحكماء قالوا : إنّ وجوده نفس حقيقته ، وسيأتي تحقيق كلامهم فيه . راجع : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : المقصد الأوّل ، المسألة الثّالثة .
( 2 ) . بل إلى سبعة كما في كشف المراد .
( 3 ) . أي فيغاير الوجود الماهيّة يعني يكون زائدا عليها لا عينها ولا جزءها .
( 4 ) . نظرا إلى الأدّلة الّتي ستذكر .