وأجيب : بأنّ جميع ذلك ، إنّما هو بملاحظة لفظ الوجود وشموله لتلك المعاني المتخالفة الّتي وضع لفظ الوجود بإزائها .
ونحن نجد من أنفسنا هذا الجزم والحصر العقليّ ، وصحة التّقسيم مع النّظر عن اللّغات وأوضاعها ، هذا . « 1 »
واعلم أنّ الحقّ كما صرّح به كثير من المحقّقين « 2 » : هو أنّ المطلوب في هذه المسألة - أعني : اشتراك الوجود معنى بيّن جميع الموجودات - بديهيّ جدّا .
وهذه الوجوه ؛ تنبيهات عليه ، فإنّ بعض البديهيات يجوز أن يحتاج إلى تنبيه ، سيّما بالنّسبة إلى بعض الأذهان .
ونقل في المواقف عن بعض الفضلاء : أنّ هذه القضيّة ؛ أيّ يكون الوجود مشتركا معنى ، ضروريّة ، إذ نعلم بالضّرورة انّ بين الموجود والموجود من الشّركة في الكون في الأعيان ما ليس بين الموجود والمعدوم . ولا يمنعه إلّا المعاند .
ومن زعم أنّه غير مشترك ، فقد اعترف بأنّه مشترك من حيث لا يدري .
إذ لولا أنّه تصوّر مفهوما واحدا يحكم عليه بأنّه غير مشترك للزمه البرهان في كلّ وجود وجود أنّه غير مشترك وإذا لم يكن الدّعوى عامّة لم يمكن إثباتها بدليل عام .
ثمّ أجاب عن هذا : بأنّا نأخذها سالبة لا موجبة معدولة .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 8 .
( 2 ) . منهم العلّامة الحلّي رحمه اللّه . راجع : نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 35 .