وامّا بالرّسم : فلمّا ثبت في موضعه من أنّه إنّما يفيد بعد العلم باختصاص الخارج بالمرسوم ، وهذا متوقف على العلم به ، وهو دور وبما عداه مفصّلا وهو محال ، ولو سلّم ، فلا يفيد معرفة الحقيقة والكنه « 1 » .
والجواب عمّا ذكر في امتناع تركّب الوجود : النّقض ؛ أيّ لو صحّ بجميع مقدّماته ، لزم أن لا يكون شيء من الماهيّات مركّبا لجريانه فيها .
بأن يقال : أجزاء البيت .
إمّا بيوت ، وهو محال .
وإمّا غير بيوت .
وحينئذ : إمّا أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد ، هو البيت ، فلا يكون التّركيب في البيت ، هذا خلف .
أو لا يحصل ، فيكون البيت محض ما ليس ببيت .
والحلّ : بأنّا نختار أنّه يحصل أمر زائد على كلّ جزء وهو المجموع الّذي هو نفس الوجود ، فلا يكون التّركيب إلّا فيه ، ولا حاجة إلى حصول أمر زائد على المجموع ، فالوجود محض المجموع الّذي ليس شيء من أجزائه بوجود ، كما أنّ البيت محض الأجسام والهيئة الّتي ليس شيء منها ببيت والعشرة محض الآحاد الّتي ليس شيء منها بعشرة .
فإن قيل : هذا إنّما يستقيم في الأجزاء الخارجيّة ، وكلامنا في الأجزاء العقليّة الّتي يقع بها التّحديد إلزاما لمن اعترف بزيادة الوجود على الماهية ، إذ
هامش
( 1 ) . والمفروض إنّ الوجود متصوّر بالحقيقة والكنه .