فإنّ الحكم على " زيد " من حيث انّه فرد من أفراد الإنسان إجمالا غير الحكم عليه باعتبار خصوصيّته .
فإنّ الحكم يختلف باختلاف العنوان .
فالأحكام الجارية على خصوصيّات أفراد موضوع الكلّية مندرجة فيها بالقوّة ، فيستدلّ بالكلّية عليها ، حتّى يخرج من القوّة إلى الفعل .
نعم إذا كان العلم بالكليّة مستفادا من العلم بحال كلّ فرد بخصوصه ، لم يمكن الاستدلال بها على حكم الأفراد ، كما إذا علم أنّ الوجود والعدم والشيء الّذي ردد بينهما كلّها بديهية . وعلم بذلك أنّ هذا التّصديق بديهيّ مطلقا لم يصحّ الاستدلال ببداهته على شيء منها ، لأنّه دور . انتهى كلام شارح المواقف » « 1 » .
أقول : فرق بين تعقّل الأمور المتعددة بعنوان واحد كما في كبرى الأوّل ، وبين تعقّلها بعنوانات متعدّدة ، ولكنها معا ، وعلى الاجتماع كما في أجزاء القضيّة الواحدة . ففي الصّورة الأولى يمكن أن يستتبع تعقّل المجموع لتعقّل كلّ واحد ، ويستدلّ به عليه ، بخلاف الصوّرة الثانية .
ففي كبرى الأوّل ، مثل قولنا : " كلّ متغيّر حادث " ، قد تعقّل كلّ واحد من افراد الموضوع الّتي من جملتها العالم بعنوان واحد هو كونه بصفة التغيّر لا بعنوان مخصوص ، مثل كونه عالما ، ولو كان كلّ واحد منها متعقّلا بعنوان مخصوص ، مثل أن يعد جميع أفراد الموضوع .
فيقال : العالم وهذا وذاك حادث ، لم يمكن الاستدلال بهذه الكبرى على أنّ العالم حادث .
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 2 / 86 و 87 .