قال : « 1 » فيبطل ما ذكر في المواقف ، من أنّا نختار أنّ هذا التّصديق بديهيّ مطلقا ، أيّ : بجميع أجزائه ، ولا مصادرة إلى آخر ما نقلناه منه .
ثمّ قال : فإن قيل : قد يعقل المركّب من غير ملاحظة الأجزاء على التّفصيل .
قلنا : لو سلّم ففي المركّب الحقيقي ، إذ لا معنى لتعقّل المركّب الاعتباري سوى تعقّل الأمور المتعدّدة ، الّتي وضع الاسم بإزائها ، ولو سلّم ففي التصوّر للقطع بأنّه لا معنى للتصديق ببداهة هذا المركّب بجميع أجزائه ، سوى التّصديق بأنّ هذا الجزء بديهيّ ، وذاك وذاك ، ولو سلّم ، فلا يلزم المصادرة في شيء من الصوّر لجواز أن يعلم الدّليل مطلقا من غير توقّف على العلم بجزئه الّذي هو نفس المدّعى هذا » « 2 » .
ثمّ إنّ شارح المواقف أراد دفع هذا الاعتراض ، فقال في شرحه لكلام المواقف : « بل يستتبعه بهذه العبارات مثلا إذا علم أنّ هذا التصديق حاصل لمن لا يتصوّر منه كسب ، كالبله والصّبيان ، علم إجمالا انّ كلّ واحد من أجزائه بديهي .
فإذا أريد أن يعلم حال الوجود بخصوصه ، قيل : الوجود جزء من أجزاء هذا التصديق . وكلّ جزء من أجزائه بديهيّ ، فالوجود بديهيّ .
فظهر أنّ العلم بالكليّة القائلة بأنّ كلّ جزء من أجزائه بديهيّ ، لا يتوقّف على العلم ببداهة جزء معيّن منه بخصوصه ، حتّى يلزم المصادرة .
وهذا بعينه ما قيل : من أنّ العلم بكليّة كبرى الشّكل الأوّل لا يتوقّف على العلم بالنّتيجة .
هامش
( 1 ) . أي قال شارح المقاصد .
( 2 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 298 و 299 .