قلنا : هذا التصديق بديهيّ مطلقا ، ولا مصادرة ، لأنّ بداهته في نفس الأمر يتوقف على بداهة أجزائه في نفس الأمر ولكن لا يتوقف العلم ببداهته على العلم ببداهة أجزائه ، بل يستتبعه .
ثمّ أجاب عن هذا الاستدلال : بأنّ تصوّر الطرفين بوجه ما يكفي في هذا التّصديق البديهيّ ، والنّزاع إنّما هو في التصوّر بالكنه » « 1 » .
وقال شارح المقاصد : الجواب عن هذا الاستدلال ، « أنّه إن أريد أنّ هذا الحكم بديهي بجميع أجزائه ومتعلّقاته على ما هو رأي الإمام « 2 » في التصديق ، فممنوع ، بل مصادرة .
وإن أريد أنّ نفس الحكم بديهيّ ، فهو مسلّم . لكنّه لا يثبت المدّعى قال :
وإنّما قلنا ممنوع ، بل مصادرة ولم تقتصر على أحدهما تنبيها على تمام الجواب بدون المصادرة ، « 3 » ، وتحقيقا للزوم المصادرة .
بأنّ بداهة كلّ جزء من أجزاء بداهة هذا التّصديق ، لأنّه لا معنى لبداهة هذا التّصديق ، سوى ان ما يتضمّنه من الحكم والطّرفين بديهيّ ، والعلم بالكلّ :
إمّا نفس العلم بالأجزاء .
أو حاصل به .
فبالضّرورة يكون العلم بكلّ جزء سابقا على العلم بالكلّ ، لا تابعا له ممكن الاستفادة منه .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المواقف : 2 / 86 و 87 .
( 2 ) . فخر الدين الرازي .
( 3 ) . أي بدون بيان المصادرة .