تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الموجودات وكونه من الاعتبارات العقليّة متصوّر بالكنه بديهيّة ، إذ لا معنى لكونه « 1 » أمرا ذهنيّا إلّا مفهومه الحاصل في الذّهن . وليس من الأمور الواقعة في الأعيان ، ليحتمل كون ما حصل منه في الذّهن وجها من وجوهه لا كنهه ، سواء كان لهذا المفهوم العام أفراد عارضة للماهيّات أو لا . إذ على تقدير أن يكون له أفراد عارضة للماهيّات ، وكون هذا المفهوم العام عارضا لتلك الأفراد ، وفرض كون تلك الأفراد غير متعلّقة بالكنه لا يقدح ذلك في كون هذا العارض متعقّلا بالكنه ، لأنّ كنه العارض غير كنه المعروض . ثمّ ؛ إنّ الإمام الرّازي ذهب « 2 » مع اختياره كون الوجود متصوّرا بالبديهة إلى أنّ الحكم بكونه بديهيّا كسبيّ واستدلّ عليه بوجوه : الأوّل : انّ التصديق بأنّ الوجود والعدم متنافيان ، لا يصدقان على أمر ، بل كلّ أمر : إمّا موجود وإمّا معدوم ، بديهي ومسبوق بتصوّر الوجود والعدم ، فهو أولى بالبداهة . قال صاحب المواقف : « فإن قيل : إن زعمت انّ هذا التصديق بديهي مطلقا أي بجميع أجزائه ، فمصادرة ، لأنّ الوجود من أجزائه . وإن زعمت انّ الحكم « 3 » بعد تصوّر الطرفين بديهي ، لم ينفع لجواز كون تصوّر الطرفين كسبيّا مع كون الحكم بديهيّا .
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « لكنه امر ذهني » . ( 2 ) . راجع : المباحث المشرقية : 1 / 10 و 11 . ( 3 ) . في هذا التصديق .