تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولذلك من حاول أن يقول فيها شيئا وقع في اضطراب ، كمن يقول : إنّ من حقيقة الموجود أن يكون فاعلا ومنفعلا ؛ وهذا إن كان ولا بدّ فمن أقسام الموجود ، والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل . وجمهور النّاس يتصوّرون حقيقة الموجود ، ولا يعرفون البتة أنّه يجب أن يكون فاعلا أو منفعلا ، وأنّا إلى هذه الغاية لم يتّضح لي ذلك إلّا بقياس ، فكيف حال من يروم أن يعرّف الشّيء الظاهر بصفة له ، يحتاج إلى بيان حتّى يثبت وجودها له ؟ وكذلك قول من قال : إنّ الشّيء هو الّذي يصحّ عنه الخبر ، فإنّ " يصحّ " أخفى من " الشيء " و " الخبر " أخفى من " الشيء " فكيف يكون هذا تعريفا للشيء ؟ وإنّما يعرف الصحّة ويعرف الخبر ، بعد أن يستعمل في بيان كلّ واحد منهما انّه " شيء " أو أنّه " أمر " أو أنّه " ما " أو أنّه " الّذي " ، وجميع هذه ، كالمرادفات لاسم الشيء ، فكيف يصحّ أن يعرف الشيء تعريفا حقيقيّا بما لا يعرف إلّا به ؟ نعم ربّما كان في ذلك وأمثاله تنبه مّا . انتهى كلام الشفاء » « 1 » . لا يقال : إن أراد أنّ تصوّر الوجود بوجه يمتاز عن جميع ما عداه بديهيّ وانّه لا أعرف منه ، فلا يمكن تعريفه بهذا الوجه ، فذلك مسلّم « 2 » . وإن أراد أنّ تصوّره بكنه حقيقته بديهيّ ، فذلك ممنوع ، بل يمنع كونه متصوّرا أيضا . « 3 » لأنّا نقول : أردنا انّ هذا المفهوم العامّ سيأتي كونه مشتركا معنويّا بين
هامش
( 1 ) . راجع : إلهيات الشفاء : المقالة الأولى ، الفصل الخامس . ( 2 ) . بحكم الاستقراء والرّجوع إلى الوجدان فلا نزاع فيه . ( 3 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 5 .