للتّفاوت بالإجمال والتّقصير ، كما بين الإنسان والحيوان النّاطق .
والأولى أن يقال : العدم مرادف للسّلب والكون للوجود ، فإذا أخذ العدم مضافا إلى الوجود كان سلب الكون مرادفا له والمراد هاهنا عدم الوجود بقرينة المقابلة والشهرة . « 1 »
بل المراد تعريف اللّفظ « 2 » ؛ أي لمّا « 3 » كانت الحدود المذكورة على تقدير كونها حدودا حقيقية مشتملة على الدّور ، فمراد هؤلاء المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين هو التّعريف اللّفظي الّذي هو تبديل لفظ بلفظ ، أعرف عند السّامع لا التّعريف الحقيقي .
إذ لا شيء « 4 » أعرف من الوجود : حتّى يجعل معرّفا حقيقيّا له ، فكيف يمكنهم التّصدي للتّعريف الحقيقي لما لا أعرف منه ، وهم عقلاء محقّقون وكلّ عاقل إذا رجع عقله يجد انّه لا أعرف عنده من الوجود كما مرّ « 5 » ؟
هامش
( 1 ) . محصّل الكلام : أنّ جماعة من المتكلّمين والحكماء حدّوا الوجود والعدم ، أمّا المتكلّمون فقالوا : الموجود هو الثّابت العيّن ، والمعدوم هو المنفي العيّن . والحكماء قالوا : الموجود هو الّذي يمكن أن يخبر عنه ، والعدم هو الّذي لا يمكن ان يخبر عنه ، إلى غير ذلك من حدود فاسدة لا فائدة في ذكرها ، وهذه الحدود كلّها باطلة لاشتمالها على الدّور .
راجع : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، المقصد الأول . ونهاية المرام في علم الكلام : 1 / 17 و 18 .
( 2 ) . قال المصنّف رحمه اللّه : بل المراد تعريف اللّفظ ، إذ لا شيء أعرف من الوجود .
( 3 ) . لمّا أبطل تحديد الوجود والعدم ، أشار المصنّف رحمه اللّه إلى وجه الاعتذار للقدماء من الحكماء والمتكلّمين في تحديدهم له ، فقال : إنّهم أرادوا بذلك تعريف لفظ الوجود ، لأنّه لا شيء أعرف من الوجود ، إذ لا معنى أعمّ منه .
( 4 ) . في المفهومات .
( 5 ) . في كلام شارح المقاصد .