العدم ، و لو كان صفة ثبوتيّة لزم اتصاف المعدوم بالصّفة الثّبوتية ، هذا خلف .
و اعلم أنّ بعض المعانى المعقولة قد يعرض لبعضها ، و البقاء الذي هو الاستمرار بهذه المثابة ، فانّه قد يعقل الذّهن له بقاء آخر ينتهى بانقطاع الاعتبار العقلى . و أثبت ابو الحسين البقاء صفة للّه - تعالى - قديمة قائمة به ، و نفاه القاضى و جماهير المعتزلة . و أثبت الكعبى البقاء شاهدا و نفاه غائبا .
و احتجّ المثبتون له بان الذّات لم تكن باقية ثمّ صارت باقية ، فتجدّد البقاء مع تجدّد الذّات دالّ على الزّيادة [ ب - 334 ] و هو ضعيف ، فانّه يدلّ على الزّيادة الاعتباريّة لا على الخارجيّة . و تعارضوا « 1 » بالحدوث ، فانّ الذّات لم تكن حادثة ثم تصير حادثة ، « 2 » و ايضا المعاد لم يكن معادا ثمّ صار معادا ، فيلزم كون الذات معادة زائدة « 3 » عليها . و قد التزم به القاضى من الأشاعرة .
فقد ظهر من هذا أنّ اللّه - تعالى - باق لذاته ، و ايضا فانّه لو كان باقيا بالبقاء لكان ممكنا من حيث افتقاره فى وجوده الى تلك الصفة ، و ايضا ان قام البقاء بذاته - تعالى - لزم احتياجه اليه - تعالى - فيستحيل احتياج اللّه - تعالى - الى تلك الصّفة و الّا جاء الدّور ، و الّا لزم وجود صفة لموصوف غير قائمة به ، هذا خلف .
و أيضا صفاته تعالى باقية ، فيلزم قيام المعنى بالمعنى .
و أيضا البقاء ان لم يكن باقيا لم يكن الذّات باقية به ، و ان كان ثابتا « 4 »
هامش
( 1 ) . مصدر : نوقضوا
( 2 ) . ن ، الف : - ثم يصير حادثة
( 3 ) . نسخهها : زائدا
( 4 ) . مصدر : باقيا