قلت : نعم ! الجوهر العقلى المفارق خزانة معقولات النفس العاقلة كما القوّة الخيالية خزانة محسوساتها ، فبمقدار ما يتمّ استعداد النفس و تأهيها للاتصال به تقبل الفيض عنه على الرشح او على الاشراق و تنتقش فيه صورة المعقول ، و ما دامت مستديمة الانصراف عن عالم الحسّ مستدامة الاتصال به ، تتمكّن من استعراض الصور المعقولة ، و اذا اعرضت عنه الى ما يلى العالم الجسدانى أو الى صورة اخرى انمحت عنها المتمثّلات فيها ، كأنّ المرآة التى كانت يحاذى بها جانب القدس قد أعرض بما عنه الى جانب الحسّ أو الى لحاظ صورة قدسية اخرى غير ما كان الالتفات لفّتها ، فاذن مهما بقيت على ملكة الاتصال التى اكتسبها كان المنمحى عنها مذهولا عنه ، مقويّا على اعادته و هى ما دامت على تلك الهيئة تكون قويّة على الاستعادة و الاسترجاع من دون مؤنة اقتناص جديد و حالة طارفة و هيئة طريّة ، و اذا ما زالت منها ملكتها المكسبة و هيئتها المصطادة صار ذلك المذهول عنه منسيا غير مقوى على استرجاعه الّا بتجشّم اكتساب مستأنف و اتصال جديد جذعا .
ثم التحقيق أنّ اعتبار نفس الأمر هو اعتبار كون الشىء متحقّقا في حد نفسه لا بتعمّل و اعتمال من العقل ، سواء عليه أ كان تحقّقه لا بتعمّل العقل فى لوح الذهن أم في متن الخارج ، و الصوادق مرتسمة فى العقل الفعّال بما هى متحقّقة فى حدّ نفسها و الكواذب بما سوء استعداد النفس استحقّ تطبّعها بها و هو خزانة للقبيلين بذينك الاعتبارين ، و لا محظور أصلا .
فامّا قول بعض متنعّظة المقلّدين - إنّ شأن العقل الفعال فى اختزان
علاقة التجريد ( شرح فارسى تجريد الاعتقاد ) ( فارسى ) — صفحة 126
مساهمون: محمد اشرف علوى عاملى
ص١٢٦