تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قلت : فما الصوم ؟ قال : فرض مجرى ، وعند الله أضعاف ذلك . فقلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : أعلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها . قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده ، واهريق دمه . قلت : أي آية أنزلها الله عليك ( 1 ) أعظم ؟ قال : آية الكرسي قال : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم عليه السلام ؟ قال : كانت أمثالا كلها ، وفيها : أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها وإن كانت من كافر أو فاجر ، ففجوره على نفسه . وكان فيها : على العاقل - ما لم يكن مغلوبا على عقله - أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر ، وساعة يخلو فيها بشهوته من الحلال في المطعم والمشرب . وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة ( 2 ) لمعاش ، أو لذة في غير محرم . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه . ومن حسب كلامه من علمه ، قل كلامه إلا فيما يعنيه . قلت : يا رسول الله ، ما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت اعتبارا كلها : عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يذنب ! وعجبا لمن أيقن بالجزاء كيف لا يعمل ! وعجبا لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال ، كيف يطمئن إليها ! ؟ قلت : يا رسول الله ، فهل في الدنيا شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى ، فيما أنزل الله عليك ؟
هامش
1 - في الأصل زيادة : أفضل . 2 - مرمة المعاش : إصلاحه " الصحاح - رمم - 5 : 1936 " .