قلت : يا رسول الله ، فمن كان فيه ذاك الذي يذكر به ( 1 ) .
قال : إعلم إنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإن ذكرته بما ليس فيه فقد
بهته .
يا أبا ذر ، من ذب عن أخيه المسلم المؤمن الغيبة ، كان حقا على الله - جل
ثناؤه - أن يعتقه من النار .
يا أبا ذر ، من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فنصره ، نصره الله
عز وجل في الدنيا والآخرة ، وإن خذله وهو يستطيع نصره ، خذله الله في الدنيا
والآخرة .
يا أبا ذر ، لا يدخل الجنة فتان
قلت : يا رسول الله ، وما الفتان ؟ قال : النمام .
يا أبا ذر ، صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عز وجل في الآخرة .
يا أبا ذر ، من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا والآخرة ، فهو ذو لسانين في
النار .
يا أبا ذر ، المجالس بالأمانة ، وإفشاؤك سر أخيك خيانته ، فاجتنب ذلك واجتنب
مجلس العشيرة .
يا أبا ذر ، تعرض أعمال أهل الدنيا على الله عز وجل ، من الجمعة إلى الجمعة
وفي الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن ، إلا عبدا كان بينه وبين أخيه شحناء
فيقول : اتركوا أعمال هذين حتى يصطلحا .
يا أبا ذر ، إياك وهجران أخيك ، فإن العمل لا يتقبل ، فإن كنت لا بد فاعلا
فلا تهجره أكثر من ثلاثة أيام كملا ، فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كان أولى به النار .
يا أبا ذر ، من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ، فليتبوأ مقعده من النار .
يا أبا ذر ، من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر ، لم يجد رائحة الجنة ، إلا أن
يتوب قبل ذلك .
فقال رجل : يا رسول الله ، إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة
هامش
1 - في الأصل : " ذلك الذي به كذبه " ، وما أثبتناه من الأمالي .