كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق " .
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، عن أبيه أنه قال : " في
خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم ، ( لا يشغلك الجهل والآمال ) ( 1 ) عن نفسك ،
أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة كمنزلك تحولت
منه إلى غيره ، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها .
يا جاهل ، تعلم العلم ، فإن قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي
لا عامر له " ( 2 ) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : يا باغي العلم ،
قدم لمقامك بين يدي الله ، فإنك مرتهن بعملك ، كما تدين تدان .
يا باغي العلم ، صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه ، إنما مثل
الصلاة لصاحبها ، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته ،
فكذلك المرء المسلم بين يدي الله عز وجل ، ما دام في الصلاة لم يزل الله عز وجل ينظر إليه
حتى يفرغ من صلاته .
يا باغي العلم ، تصدق من قبل أن لا تعطي شيئا ولا تمنعه ( 3 ) ، إنما مثل
الصدقة وصاحبها ، مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم : لا تقتلوني ، اضربوا [ لي ] ( 4 ) أجلا
أسعى في رجالكم ، كذلك الرجل المسلم ، بإذن الله تعالى ، كلما تصدق بصدقة حل بها
عقدة من رقبته ، حتى يتوفى الله عز وجل أقواما وهو عنهم راض ، من رضي الله عنهم فقد
أمنوا من النار .
يا باغي العلم ، إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فمك كما تختم
على ذهبك وعلى ورقك ( 5 ) .
يا باغي العلم ، إن هذه الأمثال يضربها الله عز وجل للناس ، وما يعقلها إلا
هامش
1 - في الأمالي : " لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال " .
2 - أمالي الطوسي 2 : 157 ، تنبيه الخواطر 2 : 69 .
3 - في الأصل : ولا جمعته ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي .
4 - أثبتناه من الأمالي .
5 - في الأصل : رزقك ، وما أثبتناه من الأمالي ، والروق : الفضة والدراهم المسكوكة " الصحاح - ورق
- 4 : 1564 " .