تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق " . وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، عن أبيه أنه قال : " في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم ، ( لا يشغلك الجهل والآمال ) ( 1 ) عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة كمنزلك تحولت منه إلى غيره ، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها . يا جاهل ، تعلم العلم ، فإن قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له " ( 2 ) . عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : يا باغي العلم ، قدم لمقامك بين يدي الله ، فإنك مرتهن بعملك ، كما تدين تدان . يا باغي العلم ، صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه ، إنما مثل الصلاة لصاحبها ، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته ، فكذلك المرء المسلم بين يدي الله عز وجل ، ما دام في الصلاة لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته . يا باغي العلم ، تصدق من قبل أن لا تعطي شيئا ولا تمنعه ( 3 ) ، إنما مثل الصدقة وصاحبها ، مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم : لا تقتلوني ، اضربوا [ لي ] ( 4 ) أجلا أسعى في رجالكم ، كذلك الرجل المسلم ، بإذن الله تعالى ، كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته ، حتى يتوفى الله عز وجل أقواما وهو عنهم راض ، من رضي الله عنهم فقد أمنوا من النار . يا باغي العلم ، إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فمك كما تختم على ذهبك وعلى ورقك ( 5 ) . يا باغي العلم ، إن هذه الأمثال يضربها الله عز وجل للناس ، وما يعقلها إلا
هامش
1 - في الأمالي : " لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال " . 2 - أمالي الطوسي 2 : 157 ، تنبيه الخواطر 2 : 69 . 3 - في الأصل : ولا جمعته ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي . 4 - أثبتناه من الأمالي . 5 - في الأصل : رزقك ، وما أثبتناه من الأمالي ، والروق : الفضة والدراهم المسكوكة " الصحاح - ورق - 4 : 1564 " .
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 207 | الحسن بن محمد الديلمي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث