الوقعة ، فقال أبو الطيب وذكر الحدث [ من الطويل ] :
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم « 1 »
وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثث القتلى عليها تمائم « 2 »
تفيت الليالي كلّ شيء أخذته * وهنّ لما يأخذن منك غوارم « 3 »
وذكر ولد الدمستق فقال :
وقد فجعته بابنه وابن صهره * وبالصهر حملات الأمير الغواشم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظّبا * بما شغلتها هامهم والمعاصم « 4 »
ويفهم صوت المشرفية فيهم * على أنّ أصوات السيوف أعاجم
يسرّ بما أعطاك لا عن جهالة * ولكنّ مغنوما نجا منك غانم
وقال السريّ في بناء الحدث [ من البسيط ] :
رفعت بالحدث الحصن الذي خفضت * منه الحوادث حتى ذلّ جانبه
أعدته عدويا في مناسبه * من بعد ما كان روميّا مناسبه « 5 »
فقد وفي عرضه بالبيد واعترضت * طولا على منكب الشّعرى مناكبه
مصغ إلى الجو أعلاه فإن خفقت * زهر الكواكب خلناها تخاطبه
كأنّ أبراجه من كلّ ناحية * أبراجها والدّجى وحف غياهبه « 6 »
هامش
( 1 ) القنا : يقصد بها السلاح وعدّة الحرب . ، والمنايا : جمع منيّة ، وهي الموت ، ومتلاطم : أي يزحم بعضه بعضا ، متدافع .
( 2 ) التمائم : جمع تميمة وهي العوذة التي تقي من العين .
( 3 ) غوارم : مدينة .
( 4 ) الظّبا : جمع ظبّة ، وهي حدّ السيف والسكّين وغيرهما .
( 5 ) عدويّا : منسوب إلى عدي ، وهو جدّ من أجداد سيف الدولة .
( 6 ) الوحف : الشعر الأسود ، والغياهب : الظلمات الشديدة .