ولأبي فراس في ذكرها [ من الطويل ] :
رأى الثغر مثغورا فسدّ بسيفه * فم الدهر عنه وهو سغبان فاغر ] « 1 »
* * *
ملح شعر سيف الدولة
ومما أنشدني أبو الحسن محمد بن أحمد الإفريقي المتيم لسيف الدولة في وصف قوس قزح ، وهو أحسن ما سمعت فيه على كثرته [ من الطويل ] :
وساق صبيح للصبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض « 2 »
يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منقضّ علينا ومنفضّ
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا * على الجوّ دكنا والحواشي على الأرض « 3 »
يطرّزها قوس الغمام بأصفر * على أحمر في أخضر تحت مبيضّ
كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبّغة والبعض أقصر من بعض « 4 »
وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها السوقة ، ونظيره قول ابن المعتز في وصف الهلال [ من الكامل ] :
فانظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر
وقول أبي فراس - وهو مما يعرب عن استخدامه نفائس الفرس - [ من الكامل ] :
وكأنّما البرك الملاء تحفّها * ألوان ذاك الروض والزهر
هامش
( 1 ) مثغورا : أي به ثغرة ، والسغب : الجوع ، وفاغر : فاتح .
( 2 ) الصبوح : الشرب صباحا ، سنة الغمض : أي الفتور الذي يلحق بالأجفان من النعاس .
( 3 ) الجنوب : الريح تهبّ جنوبا : والمطارف : ودكنا : قاتمة .
( 4 ) الخود : النساء الناعمة ، والغلائل : الثياب الرقيقة الناعمة ، تنسب إلى ابن الرومي .