وما أحسن ما كنّي عن الحرم بالشموس ، وعن المحاماة دونهم بالضباب .
ولكن ربّهم أسرى إليهم * فما نفع الوقوف ولا الذّهاب
كذا فليسر من طلب المعالي * ومثل سراك فليكن الطّلاب
وكتب إليه أبو فراس في تلك الحال يداعبه [ من المتقارب ] :
وما أنس لا أنس يوم المغار * محجّبة لفظتها الحجب
دعاك ذووها بسوء الفعال * لما لا تشاء وما لا تحب
فوافتك تعثر في مرطها * وقد رأت الموت من عن كثب « 1 »
وقد خلط الخوف لمّا طلع * ت دلّ الجمال بذلّ الرعب
تسرع في الخطو لا خفّة * وتهتزّ في المشي لا من طرب
فلما بدت لك دون البيوت * بدا لك منهن جيش لجب « 2 »
وما زلت ، مذ كنت ، تأتي الجميل * وتحمي الحريم وترعى الحسب
وتغضب حتى إذا ما ملكت * أطعت الرضا وعصيت الغضب
فكنت حماهنّ إذ لا حمى * وكنت أباهنّ إذ ليس أب
فولّين عنك يفدينها * ويرفعن من ذيلها ما انسحب
ينادين بين خلال البيو * ت لا يقطع اللّه نسل العرب
أمرت وأنت المطاع الكريم * ببذل الأمان وردّ النّهب « 3 »
وقد رحن من مهجات القلوب * بأوفر غنم وأغلى نشب « 4 »
فإن هنّ يا بن الكرام السراة * رددن القلوب رددنا السلب « 5 »
هامش
( 1 ) المرط : الثوب الطويل الذيل ، وكتب : هنا بمعنى القريب ، وقد استعمل « عن » هنا اسما بمعنى الجهة فلذلك أدخل عليها « من » .
( 2 ) جيش لجب : أي ذو جلبة وصياح ، وذلك لكثرة عدده .
( 3 ) النّهب السّلب .
( 4 ) النشب : المال وغيره من إبل وخيل الخ . . .
( 5 ) السراة : السادة الكرام .