تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بسط من الديباج بيض فروزت * أطرافها بفراوز خضر « 1 »
وقوله من قصيدة [ من الكامل ] :
والماء يفصل بين زهر ال * رّوض في الشّطين فصلا
كبساط وشي جرّدت * أيدي القيون عليه نصلا « 2 »
وأنشدني أبو الحسن العلوي الهمداني ، قال : أنشدني سيف الدولة لنفسه . وأنا أراه من قوله في صباه [ من الوافر ] :
أقبّله على جزع * كشرب الطائر الفزع
رأى ماء فأطعمه * وخاف عواقب الطمع
وصادف فرصة فدنا * ولم يلتذّ بالجرع « 3 »
ينظر معناها إلى قول ابن المعتز [ من المنسرح ] :
فكم عناق لنا وكم قبل * مختلسات حذار مرتقب
نقر العصافير - وهي خائفة * من النواطير - يانع الرطب « 4 »
ويحكى أنه كانت لسيف الدولة جارية من بنات ملوك الروم ، لا يرى الدنيا إلا بها ، ويشفق من الريح الهابة عليها ، فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه ، وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره ، وبلغ سيف الدولة ذلك ، فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها ، وقال [ من الخفيف ] :
راقبتني العيون فيك فأشفق * ت ولم أخل قطّ من إشفاق
هامش
( 1 ) فروزت : ذيّلت بحواشي . ( 2 ) القيون : مفردها قين وهو الحداد . ( 3 ) الجرع : شرب الماء بسرعة . ( 4 ) النواطير : جمع ناطور ، وهو الموكل بحراسة الكروم والأشجار .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 54 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية