وأن يكذب الإرجاف عنه بضدّه * ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا « 1 »
وربّ مريد ضرّه ضرّ نفسه * وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى
ومنها :
سريت إلى جيحان من أرض آمد * ثلاثا ، لقد أدناك ركض وأبعدا
فولّى وأعطاك ابنه وجيوشه * جميعا ولم يعط الجميع لتحمدا
وما طلبت زرق الأسنة غيره * ولكنّ قسطنطين كان له الفدا
وقال أبو فراس [ من الطويل ] :
وآب بقسطنطين وهو مكبّل * تحفّ بطاريق به وزرازر « 2 »
وولّى على الرسم الدمستق هاربا * وفي وجهه عذر من السّيف عاذر
فدى نفسه بابن عليه كنفسه * وللشدّة الصماء تقنى الذخائر « 3 »
وقد يقطع العضو النفيس لغيره * وتدفع بالأمر الكبير الكبائر
وسار سيف الدولة لبناء الحدث - وهي قلعة عظيمة الشأن - فاشتد ذلك على ملك الروم ، فجمع عظماء أهل مملكته ، وجهزهم بالصليب الأعظم وعليهم فردس الدمستق ، ثائرا بابنه قسطنطين في عدد لا يحصى ، حتى أحاطوا بعسكر سيف الدولة ، والتهبت الحرب ، واشتد الخطب ، وساءت ظنون المسلمين ، ثم أنزل اللّه نصره ، فحمل سيف الدولة يخرق الصفوف طلبا للدمستق ، فولى هاربا ، وأسر صهره وابن بنته ، وقتل خلق كثير من الروم ، وأكثر الشعراء في هذه
هامش
( 1 ) الإرجاف : الخوض في الأخبار السيئة والفتن .
( 2 ) الزرازر : جمع الزرزار ، وهو في الأصل الذكي الخفيف .
( 3 ) تقنى : تدّخر ، والذخائر : جمع ذخيرة ، وهو ما تذّخره لوقت الحاجة .