تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
العرب وعلت كلمتهم ، إلى أن بدرت منهم جفوة أحفظته « 1 » فأسرى إليهم ، وأوقع بهم ، وملك حرمهم وأموالهم ، ثم صفح عنهم وكرم ، وجمع الحرم ، ووكل بهن الخدم وأفضل عليهن ، وأحسن إليهن ، فقال أبو الطيب من قصيدة [ من الوافر ] :
فعدن كما أخذن مكرّمات * عليهن القلائد والملاب « 2 »
يثبنك بالذي أوليت شكرا * وأين من الذي تولي الثواب ؟
وليس مصيرهنّ إليك شينا * ولا في صونهنّ لديك عاب « 3 »
ولا في فقدهنّ بني كلاب * إذا أبصرن غرّتك اغتراب
وكيف يتمّ بأسك في أناس * تصيبهم فيؤلمك المصاب
ترفّق أيها المولى عليهم * فإنّ الرفق بالجاني عتاب
هذا كلام ما لحسنه غاية .
وعين المخطئين هم ، وليسوا * بأوّل معشر خطئوا فتابوا
وأنت حياتهم غضبت عليهم * وهجر حياتهم لهم عقاب
وما جهلت أياديك البوادي * ولكن ربّما خفي الصّواب
وكم ذنب مولّده دلال * وكم بعد مولّده اقتراب
وجرم جرّه سفهاء قوم * وحلّ بغير جارمه العذاب « 4 »
كأنما اقتبسه من قول اللّه سبحانه :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
« 5 » [ ونحو من هذا قول زياد في خطبته البتراء « واللّه لآخذن المحسن بالمسيء » ]
ولو غير الأمير غزا كلابا * ثناه عن شموسهم ضباب
هامش
( 1 ) أحفظته : أغضبته وأحنقته . ( 2 ) الملاب : بفتح الميم ، كلّ عطر مائع ، وهو فارسي الأصل . ( 3 ) الشين : العيب والنقص . ( 4 ) الجرم : الذنب ، وجارمه : مقترفه . ( 5 ) من الآية 155 من سورة الأعراف .