سخّط المال من أكفّكم ما * حمدته السيوف والأقلام
وله من رسالة كتبها بعد وفاة سيف الدولة ، إلى عدة الدولة أبي تغلب بن ناصر الدولة ، يذكر رغبته في قصده وإيثاره الانقطاع إليه ، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة :
ومن أبرز لسيدنا صفحة رجائه ، ووفق للانقطاع إلى سعة نعمائه - فقد استظهر لما بقي من عمره ، وحكم لنفسه بالفوز على دهره [ من المتقارب ] :
فما يقدح الفقر في حاله * ولا يطمع الدهر في قصده
وكيف وقد صار ضيف الغما * م وهو قريب على بعده ؟
ومن علقت بأبي تغلب * يداه احتذى البدر من سعده
همام قضى اللّه من عرشه * له بالإمارة في مهده
فطود السيادة في دسته * وشمس الرياسة في برده « 1 »
ولما ورد الجواب عن مكتوبه مقرونا بإزاحة العلة في جميع ما يحتاج إليه في سفره ، والتوقيع بالمبادرة في المسير إلى الموصل ، وردها ، ولقي أبا تغلب برسالة طويلة منها :
أفصح دلائل الإقبال ، وأصدق براهين السعادة - أطال اللّه بقاء سيدنا ! - ما شهدت العقول بصحته ، ونطقت البصائر بحقيقته ، ونعمة اللّه تعالى على الدين والدنيا بما أولاهما من اختيار سيدنا لحراستهما بناظر فضله ، وسترهما بظل عدله ، مفصحة بتكامل الإقبال ، مبشرة بتصديق الآمال [ من البسيط ] :
محروسة ضمن الشكر الوفيّ لها * عن الزيادة نيل السؤل في الدرك « 2 »
تحقّق الدهر أنّ الملك منذ نشا * له أبو تغلب اسم غير مشترك
هامش
( 1 ) الدست : المجلس ، وصدر البيت .
( 2 ) الدرك : اللحاق وإدراك الحاجة .