واستخلف الفلك الدوّار همّته * فلو ونى أغنت الدّنيا عن الفلك « 1 »
موفر الحسنات ، مأمون الهفوات ، متناصر الصفات ، ربعي النفاسات ، حمداني السياسة ، ناصري الرياسة ، عطاردي الذكاء ، موفق الآراء ، شمسي التأثير ، فلكي التدبير ، قمري التصوير ، للصدق كلامه ، والعدل أحكامه ، وللوفاء ذمامه . وللحسام عناؤه ، وللقدر مضاؤه ، وللسحاب عطاؤه [ من البسيط ] :
دعوته فأجابتني مكارمه * ولو دعوت سوى نعماه لم تجب
وجدته الغيث مشغوفا بعادته * والروض يجني بما في عادة السّحب
لو فاته النسب الوضّاح كان له * من فضله نسب يغني عن النّسب
إذا دعته ملوك الأرض سيّدها * طرا دعته المعالي سيد العرب « 2 »
فأجمل بره ، وتقبله مدة مقامه بحضرته ، إلى أن سار عنها إلى مدينة السلام سنة تسعة وخمسين وثلاثمائة ، وجعل يعاود الموصل مرة ، ومدينة السلام أخرى .
وله من رسالة شكر :
وكأني أرى عواقب اشتمالك علي ، وتفقدك المتواصل إلي ، من مرآة العقل ، وبصيرة الذكاء والفضل ، إذ كانت امارات الإقبال على حالي بك لائحة ، وشواهد السعادة لدي بعنايتك واضحة [ من الوافر ] :
فمن نظر يسارع في صلاحي * ومن وصف يحثّ على نفاقي
فإنعام أسرّ من التداني * على عدم أفظّ من الفراق « 3 »
هامش
( 1 ) وني : ضعف .
( 2 ) طرّا : قاطبة ، جميعا .
( 3 ) العدم : الفقر : وأفظّ : أغلظ وأقسى .