فحوشيت يا قسّ الطيور فصاحة * إذا أنشد المنظوم أو درس القصص « 1 »
من المنسر الأشغى ومن حزّة المدى * ومن بندق الرامي ومن قصّة المقص « 2 »
ومن صعدة فيها من الدبق لهذم * لفرسانكم عند الطعان بها قعص « 3 »
فهذي دواهي الطير وقّيت شرّها * إذا الدهر من أحداثه جرّع الغصص « 4 »
فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله :
أيا ماجدا مذ يمّم المجد ما نكص * وبدر تمام مذ تكامل ما نقص « 5 »
ستخلص من هذا السّرار ، وأيّما * هلال توارى بالسّرار فما خلص « 6 »
برأفة تاج الملّة الملك الذي * لسؤدده في خطّة المشتري خصص
تقنّصت بالألطاف شكري ، ولم أكن * علمت بأن الحرّ بالبرّ يقتنص
وصادفت أدنى فرصة فانتهزتها * بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص
أتتني القوافي الباهرات تحمل ال * بدائع من مستحسن الجدّ والرخص
فقابلت زهر الروض منها ولم أرع * وأحرزت درّ البحر منها ولم أغص
فإن كنت بالببغاء قدما ملقّبا * فكم لقب بالجور لا العدل مخترص « 7 »
وبعد ، فما أخشى تقنّص جارح * وقلبك لي وكر ورأيك لي قفص !
فانتهى الابتداء والجواب إلى عضد الدولة ، فأعجب بهما واستظرفهما ، وكان ذلك أحد أسباب إطلاق أبي إسحاق من اعتقاله ، ثم اتصلت بينهما المكاتبة والمودة .
هامش
( 1 ) قسّ الطيور : يعني أفصحها ، وقسّ : هو قسّ بن ساعدة الايادي .
( 2 ) المنسر : المنقار والأشغى : الطويل .
( 3 ) الدبق : غراء تصاد به الطيور ، واللهذم : الحاد القاطع من السيوف والقعص : القتل والإجهاز .
( 4 ) جرع : شرب .
( 5 ) يمّم : قصد ، ونكص : ولّى وهرب .
( 6 ) السّرار : المحاق ، ماخر أيام الشهر .
( 7 ) مخترص : مختلق ، والتخريص : الكذب .