تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وله في مثلها : من كان جميل رأي سيدنا عدته ، أمن من الدهر شدته ، ومن فزع إلى إحسانه ، استظهر على زمانه ، ومن توجه برغبته إليه ، لم تقدم الأيام عليه [ من الكامل ] :
وأنا الذي علمت من طلب الغنى * كيف الطريق إلى الغنى برجائه
فظللت مخصوصا بحمد عفاته * وغدوت ممدوحا بشكر عطائه « 1 »
وأفدت قدما معجزات فضائلي * من نور فطنته ونار ذكائه
فإذا نطقت نطقت من ألفاظه * وإذا وهبت وهبت من نعمائه
* * *

ذكر ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي

كان كل منهما يتمنى لقاء صاحبه ، ويكاتبه ويراسله ، فاتفق أن أبا الفرج قدم مرة بغداد وأبو إسحاق معتقل منذ مدة بعيدة ، فلم يصبر عنه ، فزاره في محبسه ، ثم انصرف عنه ولم يعاوده ، فكتب إليه أبو إسحاق [ من الطويل ] :
أبا الفرج اسلم وابق وأنعم ولا تزل * يزيدك صرف الدهر حظّا إذا نقص
مضى زمن تستام وصلي غاليا * فأرخصته ، والبيع غال ومرتخص « 2 »
وآنستني في محبسي بزيارة * شفت كمدا من صاحب لك قد خلص
ولكنّها كانت كحسوة طائر * فواقا كما يستفرص السارق الفرص « 3 »
وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي * وأوجست خوفا من تذكّرك القفص
كذا الكرز اللّماح ينجو بنفسه * إذا عاين الأشراك تنصب للقنص « 4 »
هامش
( 1 ) العفاة : عطائه . ( 2 ) استام البضاعة : سأل عن ثمنها . ( 3 ) الحسوة : الجرعة . ( 4 ) الكرز : البازي .